ملخص علوم القرآن للفرقة الأولى (١)

١.  تعريف العلم لغةً

- مصدر مرادف للفهم و المعرفة، و يفيد أمرين :

١. إدراك حقيقة الشيء، فيتعدّى الفعل (علم) بذلك إلى مفعول واحد، كقوله تعالى (لا تعلمونهم، الله يعلمهم)

٢. إدراك الحكم على الشيء فيتعدى الفعل (علم) بذلك إلى مفعولين، كقوله تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات)

》الفرق بين العلم و المعرفة

١. المعرفة أخص من العلم، فالعلم مجرد إدراك لحقيقة الشيء و الحكم عليه، و المعرفة إدراك للشيء بتفكر و تدبر لأثره.

٢. المعرفة يضادها الإنكار، و العلم يضاده الجهل

٢. تعريف العلم اصتلاحا

١. عند المتكلمين : صفة توجِب لمحلها تمييزا لا يحتمل النقيض، أو صفة تنكشف بها الأشياء لمن قامت به

٢. عند الحكماء : صورة الشيء الحاصلة في العقل

٣. عند علماء التدوين ، يطلق على معان ثلاثة

• المسائل المختلفة المنضبطة بجهة واحدة، سواء أكانت منضبطة بموضوعها، أم بغايتها، و فائدتها، مثل مسائل النحو، موضوعها واحد : و هو كلمات العربية من حيث الإعراب و البناء، و غايتها : صون اللسان عن الخطأ في الكلام.

• إدراك تلك المسائل و المعارف السابقة

• ملكة الاستحضار، أي : التي تستحضر بها المعارف بعد حصولها عند الحاجة من غير تكلف كسب جديد، أو : التي تستحصل بها تلك المعارف

إذن العلم اصطلاحا عبارة عن : مسائل و معارف + إدراك + استحضار

و الأََوْلى بالقبول من هذه الإطلاقات هو (الإطلاق الأول/ مسائل و معارف) لأنه متبادر من قولهم : تعلمتُ علما من العلوم، و موضوع العلم كذا

و أيضا بحثنا إنما هو في علوم القرآن بمعنى "الفنّ المدوَّن" و الذي يدوَّن إنما هو المسائل و المعارف، ليس الإدراكات و لا الملكات.

إذن علوم القرآن عبارة عن مباحث و مسائل متنوعة مختصة بالقرآن الكريم و ليس إدراكات و لا ملكات

٣. تعريف القرآن لغةً

١. مصدر مرادف للقراءة، ثم نقل من هذا المعنى المصدري و جُعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي صلى الله عليه و سلم من باب إطلاق المصدر مرادا به اسم المفعول، و قد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى (لا تحرك به لسانك......فاتبع قرآنَه) أي قراءتَه

٢. و قيل وصف من (القرء) بمعنى (الجمع)، و منه قرأت الماء في الحوض، أي : (جمعتُ الماء)، فسمي الكتابُ الكريم بذلك لما فيه من جمع الآيات و السور و القصص و الأحكام، أو لجمعه ثمرات الكتب السموية السابقة

و يُرَدُّ على هذا القول : بأن هذه الصيغة غير مألوفة في المشتقات، فتكون سماعيا أو نادرة، و لا يلجأ لمثل هذا إلا عند الضرورة.

٣. و قيل علم مرتَجَل خاص بكتاب الله، أي : موضوع من أول الأمر علما على الكلام المعجز على النبي صلى الله عليه و سلم، ليس مهموزا كما في قراءة ابن كثير (قران، بحذف الهمزة للتخفيف) و لا مجردا من (أل)، ثم اختلفوا في اشتقاقه :

• منهم من قال : غير مشتق من شيء

• منهم من قال : مشتق من(القرائن)، لأن آيات القرآن يصدّق بعضها بعضا و يشابه بعضها بعضا، فهي قرائن.

• منهم من قال : مشتق من (قرنتُ الشيء بالشيء)، أي : ضممته إليه، فسُمي القرآن بذلك لِقٍرَان الآيات و السور و الحروف فيه بعضها إلى بعض. و هذا القول بوجوهه الثلاثة لا يظهر له وجه الوجيه، و لا يخلو توجيه بعضها من التكلف، ولا من بُعْدٍ عن قواعد اللغة و قوانين الاشتقاق.

》الراجح من أقوال السابقة 

الرأي الأول، القائل بأن القرآن مصدر مرادف للقراءة ؛ لخلوّه من التكلف، و جريانه على أسلوب مألوف في اللغة، و هو إطلاق المصدر مرادا به اسم المفعول، و يشهد بصحة وروده مصدرا، بمعنى (القراءة) في القرآن الكريم.

و على الرأي المختار فلفظ (قرءان) مهموز، و تكون همزته حينئذ أصلية، و نوعه زائدة، و إذا حذف همزه (قران) كما قال ابن كثير، فإنما ذلك للتخفيف، و إذا دخلته "أل" بعد التسمية فإنما ذلك للمح الأصل، ليس للتعريف، أي : للإشارة إلى أن لفظ (القرآن) أصله مصدر، كما نقول (الفضل و العباس) فأل فيهما ليست للتعريف لأنهما عَلَمان سواء دخلته "أل" أم لم تدخل، كذلك لفظ (القرآن) فهو عَلَمٌ قبل دخول "أل" و بعده.

٤. تعريف القرآن اصطلاحا

القرآن الكريم أسمى و أشهر من أن يُعَرَّف، و لكن جرى العُرف عند العلماء أن يعرّفوا تعريفا جامعا مانعا، و هذا التعربف له اعتبارين :

١. باعتبار كونه نقشا مرقوما، فالقرآن : هو ذلك المكتوب في المصحف من أول سورة (الفاتحة) إلى آخر سورة (الناس)

٢. باعتبار كونه لفظا منطوقا، فالقرآن : هو كلام الله المعجز بسورة منه، المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم، المتعبد بتلاوته، المنقول إلينا بين دفّتي المصحف نقلا متواترا من أول سورة (الفاتحة) إلى آخر سورة (الناس)

》شرح التعريف

١. كلام الله : جنس في التعريف يشمل القرآن و غيره من الكتب السماوية السابقة.

٢. المعجِز بسورة منه : قيد خرج به أمران :

• الأحاديث القدسية : فإنّ ألفاظها و إن كانت منزلة من عند الله تعالى على رأي الجمهور، لكنها ليست معجزة.

• منسوخ التلاوة : و إن كانت منزلة من عند الله تعالى لكن لا يُتحدّى بها، لو قلنا بوجود هذا النوع في الواقع، و إلا فإنه لا يوجد من هذا المنسوخ سورة بتمامها حتى تكون معجزة.

٣. المنزَّل على نبيه صلى الله عليه و سلم :  قيد خرج به المنزَّل على غيره من الأنبياء كالتورة و الإنجيل و غيرهما.

٤. المتعبَّد بتلاوته : قيد خرج به منسوخ التلاوة، فلا يتعبد بتلاوته بعد النسخ، و أيضا خرج به القراءات الشاذة، و الأحاديث القدسية، و معنى "يتعبد بتلاوته" أي : جعل الله تلاوت القرآن عبادة يثاب عليها في الصلاة و غيرها

٥. المنقول إلينا بين دفّتي المصحف نقلا متواترا : قيد خرج به أمرين :

• منسوخ التلاوة عند من يقول بوجوه في الواقع لأنه لم يُنقَل في المصحف، فضلا عن أن يكون نقله متواترا

• القراءات الشاذة، مثل ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ أحد آية (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) بزيادة (متتابعات)، فهذه تفسير للأيام الثلاثة.

》ملحوظة : هذه القيود السابقة التي اشتمل عليها التعريف هي خصائص القرآن و مميزاته، و يمكن الاقتصار على بعضها في التعريف، و اختار بعض العلماء ذكرها كلها لزيادة الإيضاح و البيان.

(Part1)

Komentar