شرح مختصر عمدة التفسير - الشيخ ياسر أحمد مرسي (١)
درس في مختصر عمدة التفسير \ الدكتور ياسر أحمد مرسي
تعريف
التفسير
التفسير
: مصدر من فعل فسّر – يفسّر
معناه
لغة
الكشف و البيان
قوله
تعالى (و أحسن تفسيرا) أي أحسن بيانا، تفصيلا، شرحا و إظهارا
أراد
المفسرون إظهار مراد كلامه تعالى بقدر طاقطه البشرية
و اصطلاحا :
علم يبحث فيه عن مراد الله تعالى من كلامه بقدر الطاقة البشرية
العلم :
إدراك الشيء على ما هو عليه
الجهل
البسيط : عدم الإدراك بالكلية
الجهل
المركب : إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه
//الجهل
المركب أقبح من جهل بسيط//
العلم
يطلق أيضا على : المسائل المتحدة في موضوعها و غايتها فتكون
هي علما مستقلا.
التفسير :
يبحث فيه عن مراد الله تعالى من كلامه بقدر طاقته البشرية لأن البشر لا يستطيع إحاطة
كل معانى القرآن.
》تقسيم التفسير باعتبار المعرفة و عدمها :
(قسمه
عبد الله بن عباس رضي الله عنه)
١.
وجه لا يُعذر أحد بجهله
كل
الناس يعرفونه و يفهمونه بمجرد القراءة و السماع
كالآيات
التي تحدثت عن وجوب الصيام
٢.
وجه لا يعرف إلا من خلال لغة العرب
قال
تعالى (...بلسان عربي مبين) كأنه يقول لن تفهموا كلامي حق الفهم إلا من خلال
قوانين و قواعد لغة العرب قال الرسول صلى الله عليه و سلم (من قال في القرآن برأيه
فليتبوأ مقعده من النار).
زعم
الزاعمون: أصل البشرية حواء, و استدل بقوله تعالى(من نفس
واحدة) واحدة : مؤنث, فأصل البشر ليس آدم بل حواء ثم قال تعالى (وخلق منها
زوجها) و لم يقل زوجتها و هذان دليلان على أن أصل البشر ليس آدم بل حواء.
يجاب
:
•التأنيث
جاء بناء على لفظ النفس، فهي مؤنث في اللفظ و مذكر في المعنى و هي بمعنى
آدم.
•زوجها
- الأفصح أن كلمة زوج تطلق على الذكر و أنثى.
وجب
على المفسر :
- الرجوع
إلى لغة العرب من خلال استعمال الألفاظ و الكلمات مثل كلمة "الصمد"
معناه هو المقصود في الحوائج أي الذي يُحتاج إليه و لا يحتاج هو إلى أحد ,لذا
تنوعت عبارة السلف الصالح في بيان معنى كلمة "الصمد" فمنهم من قال الصمد
بمعنى السيد، و قال بعضهم الصمد هو الغني .
- الرجوع
إلى أساليب لغة العرب كتقديم المفعول في قوله تعالى (إياك نعبد) للدلالة على
الحصر ، و أساليب الأمر كقوله تعالى (ذق إنك أنت العزيز الحكيم) للتهديد أو
التحقير و ليس للأمر الحقيقي.
٣. وجه
لا يعلمه إلا العلماء
منها
تخصيص عموم القآن
مثاله
آية (والمطلقات يتربصن...) المطلقات تفيد العموم و قد وردت المخصصات الخمس لهذا
العموم و هي :
١.
إن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل بديل قوله تعالى (و أولات الأحمال...)
٢.
الصغيرة التي لم تحض عدتها بالأشهر
٣.
اللائي يئسن من المحيض عدتها بالأشهر أيضا
٤.
لا عدة قبل الدخول بديل قوله تعالى (....إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقاموهن من قبل غن
تمسوهن...)
٥.
العمى عدتها قرأين (ورد الدليل من السنّة)
و
منها علم موهم الاختلاف و التناقض، في الآيات التى توهم التناقض بآي
أخرى كقوله (فوربك لنسألنهم أجمعين...) و في سورة الصافات (إنهم مسئولون)
أما في القصص (و لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) و في الرحمن (فيومئذ لا يسأل
عن ذنبه....)
فأين
الصواب، هل يسألون أو لا يسألون؟
و
رفع التناقض بأن يوم القيامة يوم طويل، فيسألون في موضع و لا يسألون في موضع آخر
ففي سورة الرحمن تبين الآية حال الخروج من القبور وقد حصل التمييز بين المجرمين و
المحسنين فلا حاجة إلى السؤال في هذا الموضع لكن عند الحساب فيه نوعان سؤال عرض و
سؤال مناقشة، و من نوقش الحسابَ يوم القيامة عذب، و هذه الإجابة واردة على عائشة
رضي الله عنها حينما سألت الرسول عن آية (فسوف يحاسب حسابا يسيرا).
٤.
لا يعلمه إلا الله
مثل
إجابة سؤال "متى تأتي الساعة؟" و "الروح" و "الأحرف
المقطعة" عند الخلاف، و الأرجح أنها للإعجاز و التحدي (انظر مقرر التفسير
للفرقة الثانية أصول الدين أو تفسير الكشاف) فكأن الله يقول "القرآن من
جنس حروف كلماتكم فأتوا بمثله".
و
ذكر بعد أحرف مقطعة ذكر نزول القرآن صراحة نحو قوله تعالى (الم ذلك الكتاب لا ريب
فيه) أو ضمنا نحو قوله تعالى (كهيعص * ذكر رحمة..) .
》تقسيم التفسير باعتبار الطريق المستمد
منه
١.
التفسير بالنقل
كتفسير
القرآن بالقرآن، أو بالسنة، أو بأقوال الصحابة، أو بأقوال التابعين.
تأتى
الآية لتبيين معنى الآية مثل قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه
كلمت...) البقرة التي جاء بيانها في الأعراف (ربنا ظلمنا...).
أو
تفسير القرآن بالسنة كتفسير معنى الظلم و هو الشرك (تفسير
مشهور).
الظلم
وضع
الشيء في غير موضعه.
الظلم
ثلاثة
•
ظلم يكون بين الإنسان و خالقه، صرف العبادة لغير الله.
• ظلم
يكون بين الإسان و نفسه، عند الوقوع في المعصية.
•
ظلم يكون بين الإنسان و غيره.
٢.
التفسير بالرأي
و
يكون بعد البحث في النقل، و مبني على الرأي المحمود المبني على القواعد و الضوابط
و الأصول التي وضعها العلماء بعد توافر الشروط.
٣.
التفسير بالإشارة
أيضا
له شروط و ضوابط.
للمفسر
أن يراعى أصول التفسير قبل أن يدخل المسائل الاعتقادية في التفسير
لكن
كثير من المفسرين أنهم اعتقدوا أولا، فإن وجد من القرآن ما يعارض اعتقادهم،
سيأولون ظاهر المعنى أو يقول بأن هذه الآية منسوخة مثلا كالشيعي، يفسر "مرج
البحرين" البحرين هو علي و فاطمة، بينهما برزخ أي الرسول، لؤلؤ و مرجان هو
حسن و حسين.
و
الصحيح هو أن تدخل القرآن أولا، ثم ما يدلك عليه القرآن تعتقده، فقال الألوسي :
حسن و حسين و علي أعظم من كل هذا لكن النص لا يحتملهم.
شروط
التفسير الإشاري :
- أن
لا تعارض هذه الإشارة مع ظاهر اللفظ / المعنى اللغوي.
- أن
لا تصادم الإشارة القرآن أو السنة.
- أن
لا تعارض العقل السليم.
- أن
لا يدعي صاحبها بأنها هي مراده من الله تعالى.
مثال
للتفسير الإشاري الصحيح كما ورد في السنة ، في سورة النصر التي تشير إلى قرب وفاة
النبي .
》تقسيم التفسير باعتبار الأسلوب و المنهج
١.
التفسير التحليلي (الأشرف)
يحلل
كل حرف و لفظ حتى الحركة و السكنات مثل كلمة "اثاقلتمْ" في القرآن التي
صورت لنا مشهد المنافقين عندما سمعو منادي جهاد، فهم يتحركون بعد سماع المنادي
فقط، لكن في الآخر لا يقومون ولا يتحركون للحرب.
كذا
يستنبط المعنى من الحرف، مثلا كلمة أوحى، كل كلمة أوحى متعد بإلى إلا
في سورة الزلزلة فإنها تتعدى باللام (بأن ربك أوحى لها) كل ما يتعدى بإلى يكون في
الدنيا أما ما يتعدى باللام هنا فهو يكون قبيل يوم القيامة.
أمثلة
كتب التفسير التحليلي : تفسير الألوسي، التحرير و التنوير، تفسير ابن كثير.
٢.
التفسير الإجمالي
يبين
معنى العام للآية، مثل التفسير المنتخب، و الوسيط، و التفسير الواضح، و الجلالين.
٣.
التفسير المقارِن أو المقارَن
تقارن
بين آية و آية، أو بين قصة و قصة، أو آية و حديث، أو بين أقوال المفسرين مع
الترجيح.
٤. التفسير
الموضوعي
و له
ثلاثة أنواع :
-
موضوع عام في القرآن مثل موضوع الصلاة أو الصيام.
-
موضوع خاص.
-
جمع الكلمة أو الجملة.
》تقسيم التفسير باعتبار اتجاه المفسر
1.
الاتجاه العقدي
و هو
كتفسير الكشاف للزمخشري المعتزلي.
2.الاتجاه العلمي
و هو كتفسير أبي حيان الذي برع في علم
النحو فتقرأ البحر المحيط كأنك تقرأ كتب النحو, و كتفسير ابن كثير و ابن جرير عني
بالتفسير بالمأثور, و القرطبي عني بالتفسير الفقهي.
Komentar
Posting Komentar