شرح متن السلم المنورق (٤) - الشيخ حسام رمضان - أنواع الدلالة الوضعية
﴿أنواع الدلالة الوضعية﴾
الدلالة بتثليث الدال: الدِلالة، الدَلالة، الدُلالة،
بالكسر والفتح والضم، فيها اللغات الثلاث، هي فهم أمر من أمر، فهي مصدر "دلّ"،
الشيء يدل إذا أفهم أمرا، فالدلالة هي فهم أمر من أمر، إذا انتقل ذهنك من أمر لأمر
آخر بواسطة أن بين الأمرين ارتباطا وعلاقة ونسبة، فإنه حينئذ يعلم أمرا فينتقل منه
إلى العلم بأمر آخر، حينئذ نقول إن الأمر الأول قد دلني على الأمر الثاني، هذه
معنى الدلالة، أننا فهمنا أمرا من أمر يسمى الأول الذي ننتقل منه دالّا، اسم فاعل،
ويسمى الثاني الذي ننتقل إليه مدلولا، هو اسم مفعول.
فمثلا لفظ "إنسان"
هذا لفظ نسمعه فهو شيء وأمر، عندما نسمعه ينتقل ذهننا منه إلى معنى الحيوان الناطق،
هذا الانتقال من الإنسان إلى الحيوان الناطق هو الدلالة، فنقول حينئذ لفظ "الإنسان"
دلني على معنى الحيوان الناطق، أي جعل ذهني ينتقل منه إلى الحيوان الناطق، فيكون
لفظ "إنسان" دالا ومعنى "الحيوان الناطق" مدلولا حينئذ، فلذلك
يقولون الدلالة فهم أمر -هو هنا الحيوان الناطق- من أمر -هو هنا في هذا المثال
الإنسان-، فحينئذ نقول في قولهم فهم أمر أي فهم المدلول من أمر أي من الدال، والمثال الذي
ذكرناه مثال كان الدال فيه لفظا، لأنه إنسان فهو لفظ.
وقد تستدل وتنتقل من
شيء ليس بلفظ كما أنك تنتقل من العالم ومن وجوده ومن تغيّره إلى وجود المولى عزّ
وجل، فتقول لما رأيت العالم ورأيت تغيره، علمت أن له محدثا هو الله سبحانه وتعالى،
لما رأيت هذا انتقلت منه إلى وجود الله تعالي، إذن هو دال دلني على وجود الله
سبحانه وتعالى، فحينئذن يكون العالم ووجوده وتغيره دالا، ويكون وجود الله سبحانه
وتعالى مدلولا، وما بينهما دلالة، هي انتقال ذهني من هذا الأمر لهذا الأمر، ولاشك
أن العالم وتغيره وحدوثه ليس من قبيل الألفاظ فهو دال غير لفظي، فعلم بذلك انقسام
الدلالة لدلالة لفظية وغير لفظية بحسب انقسام الدال، فالذي ينقسم للفظ وغير لفظ هو
الدال كإنسان أو العالم، ليس لفظ العالم وإنما العالم الذي نشاهده، الأجرام والأكوان
التي نشاهدها.
فحينئذ نقول الدلالة
تنقسم للفظية منسوبة للّفظ، لأن الدال فيها لفظ كما في دلالة الإنسان على الحيوان
الناطق، وإلى غير لفظية لكون الدال غير لفظ كالعالم الذي نراه، هذا هو معنى الدلالة،
وهو معنى مشهور عندهم، وبينا الدال والمدلول، هناك سبب يربط بين الدال والمدلول
فإنه ليس كل أمر يدل على أي أمر، وإنما تدل أمور معيّنة على أمور معيّنة، ما الذي
تسبب في ذلك؟ هذا لابد له من علة، لابد له من المقتضي، أن يكون هناك شيء قد اقتضى
أن ننتقل وأن ينتقل ذهننا من الدال إلى المدلول، ولولا هذا الشيء لما كان هذا
الانتقال، فلم تكن الدلالة.
فحينئذ نقول هذه
الدلالة تكون بأسباب ثلاثة، السبب الأول الوضع، وهو أن يأتي أحد باختياره وإرادته
ويعيّن ويجعل الدال بإزاء المدلول، أن يقول أنا أجعل هذا الأمر مرتبطا بهذا الأمر،
مع أنه لا ربط بينهما بالطبع وبالحقيقة أصلا، لكنه يقول نصطلح على ذلك، نجعل هذا
الأمر بإزاء هذا الأمر بحيث إذا علم هذا يعلم ذاك، فيأتي واضع اللغة هم البشر على
قول غير أهل السنة ويقولون: نضع كاف، تاء، ألف، باء بنفس الوزن الذي نعرفه هو "كتاب"
نضعه لهذا الجرم وما ماثله.
لاشك أن الكاف والتاء
والألف والباء لا ارتباط بينها بهذا الوزن أو بغيره ولا ارتباط بين أي صوت ولا أي
حرف من أي لغة وبين هذا الجرم، لا ارتباط بالحقيقة وبطبيعة الأمر، هذا ورق وبه نقش
وهذه ألفاظ ما الارتباط بينهما؟ لاشيء، لكن هذا الارتباط الذي نسير عليه هو أننا
نطلق اللفظ فنفهم هذا، نقول "ائتني بالكتاب"، فتذهب إلى هذا الكتاب
وتأتي به، ما الذي أعلمك أنني قصدت هذا الجرم؟ هو أن لفظ "كتاب" يفهم
هذا، ما الذي جعله يفهمه؟ هو أن واضعا عيّنه لذلك، قال: أن أجعل هذا اللفظ بإزاء هذا
الجرم.
كذلك هذا ثوب، الثاء
والواو والباء لا ارتباط بينها وبين هذا القماش في حقيقة الأمر، لكنه عيّنه، قال:
أجعل هذا اللفظ يفهِم هذا الشيء فمتى أطلق هذا اللفظ ونطق به ينتقل ذهن السامع إلى
هذا الجرم، مع أنه يمكن أن نسمي هذا ثوب وأن نسمي هذا كتاب، نعم، لا بأس بذلك،
لكنه اصطلح على ذلك ووجب على الأقوام الذين يأتون بعدهم أن يتبعوا هذا الاصطلاح
لئلا تشوش المفاهيم، ولئلا يختلف على الناس الأمر، ولئلا يصعب التعارف بينهم،
فيلتزم كل قوم بواضعهم، فيلتزم العرب بمن وضع لهم لغة العرب ويلتزم غير العرب بمن
وضع لهم لغتهم وكلها أمور اصطلاحية وضعية جعلية من وضع أوائل هؤلاء الأقوام على
قول المعتزلة، أما أهل السنة فقالوا الواضع لجميع اللغات هو الله سبحانه وتعالى.
فمعنى أنه سبحانه
وتعالى واضع هو ما ذكرناه أنه عيّن هذا اللفظ بإزاء هذا الجرم، كذلك كما قلنا في
حق البشر، إلا أنه كيف علم البشر ذلك؟ هناك اختلاف طويل يُذكر في علم الكلام وعلم
الأصول في ذلك، يقولون بأن الله سبحانه وتعالى
ألهمهم ذلك، البشر وجدوا أنفسهم يطلقون لفظ كتاب ويعنون هذا بالإلهام، أو أنه
علمهم ذلك، لهم طرق كثيرة، أو أنه أعطاهم علم ضروري إلى آخر ما يذكرونه في بيان
الطريق الذي عُلّم البشر به ذلك، على كلٍّ الوضع معناه جعل شيء لفظا كان أو غير لفظ بإزاء أي في مقابلة، هذا الكتاب
بـإزائي أي في مقبلة في مواجهة، فالواضع يجعل شيئا بإزاء شيء بحيث إذا علمنا الشيء
الأول انتقلنا وانتقل ذهننا منه إلى الشيء الثاني أي دلنا على الشيء الثاني، أي
فهمنا الشيء الثاني، فيكون هناك دلالة وارتباط بين الأمرين بسبب وضع وجعل، وطبيعةُ
الأمر وحقيقته لا تقتضي هذا الارتباط، هذا هو المراد بالوضع، وهو جعل شيء بإزاء
شيء بحيث إذا علم الأول علم الثاني، حينئذ تحصُل الدلالة بين أمرين، جعل أحدهما
للآخر.
هذا الوضع يكون في أمر
لفظي وغير لفظي، كما بينا واضع اللغات وضع ألفاظا لمعانٍ، ويمكن أن تضع أشياء ليست ألفاظا كمن يضع لوحا
مكتوبا عليه اسم مكان أو شارع وهذا اللوح يرشدك إلى هذا المكان، ترى وأنت سائر في
الشوارع مكتوب هنا شارع كذا، فتستدل على الشارع، هذا اللوح ليس لفظا، الكتابة التي
عليه ليست ألفاظا، لأن اللفظ صوت، وهذه الكتابة ليست ألفاظا، هي دال على الصوت
دالة على الألفاظ، فهذا حينئذن دال غير لفظي، دلّك على مكان، ما الذي جعل هذا
اللوح مرتبطا بهذا المكان؟ وبينه وبين هذا المكان نسبة وعلاقة؟ هو هذا الجعل هو
فعل هذا الواضع، الشخص الذي وضع هذا اللوح ليكون هذا المكان مُعلَّما بهذا اللوح،
ولولا هذا الجعل، لو رأيت هذا اللوح المكتوب عليه هذا الشارع، لو رأيته هنا مثلا
هل يدلك على الشارع أو على المكان؟ لا يدلك، ما دلك إلا بسبب هذا الوضع الذي وضعه
إنسان مختار مريد.
هذه الدلالة الوضعية في
غير اللفظ، فهذا يكون دالا، والشارع الذي علمته من هذا اللوح مدلولا، وبينهما ارتباط
وعلاقة تسمى دلالة لأننا ننتقل من هذا إلى الشارع، والسبب في هذه الدلالة هو هذا
الوضع والجعل الذي جعله هذا الشخص، هذه هي الدلالة الوضعية المنسوبة للوضع أي الجعل،
وتكون دلالة وضعية لفظية إن كان الدال لفظا ككل الألفاظ في اللغات، وتكون دلالة
وضعية غير لفظية كالدلالة الوضعية التي يكون الدال فيها غير لفظ.
السبب الثاني الذي جعل
الدال يدل على المدلول جعل بينهما ارتباطا هو الطبع، هو أن طبيعة الشيء تقتضي أن
تصدر أشياء في وقت واحد، أن تصدر أشياء معا متصاحبة، فنستدل بأحد هذه الأشياء المتصاحبة
على شيء آخر، وصدورها بسبب طبيعة الشيء دون تداخل إنسان مختار مريد أو غيره.
مثلا، طبيعة الإنسان
تقتضي أنه عندما يخجل يحمرّ وجهه، هذه طبيعته التي خلقها الله سبحانه وتعالى
عليها، هي أنه إذا حصل له أمر هو الخوف، هو الخجل، يحصل له أمر هو احمرار الوجه
لذهاب الدم إلى الوجه لتعويض ما حصل له من خجل
واستحياء، فيحمر الوجه حينئذ لظهور الدم تحت الجلد، هذه طبيعة تركيب الإنسان وخلقه،
فالطبيعة اقتضت أنه إذا حصل أمر هو الخجل، حصل أمر هو احمرار الوجه، إذن الطبيعة
هنا قد جعلت الاحمرار يصدر عند الخجل.
هذا ليس بوضع واضع، لم
نجد أحدا جلس وقال نجعل الوجه يحمر عندما نخجل،
فالبشرية تابعته في ذلك، لا، ليس هذا بالوضع، إنما هذا بطبيعة جسم الإنسان، حينئذ
نقول عندما نرى إنسانا احمر وجهه، نقول إنه قد خجل، استدللنا بالاحمرار على الخجل،
لماذا؟ ما الذي ربط بينهما؟ هو طبيعة هذا الشخص، فحينئذن نقول: يدل احمرار الوجه
على الخجل دلالة طبيعية، أي دلالة ناشئة عن الطبيعة، عن طبيعة الشخص، دلالة
المتسبب فيها هو طبيعة الشخص، فسبب ارتباط الاحمرار بالخجل هو الطبيعة، والدال هنا
هو الاحمرار والمدلول هو الخجل والدال غير لفظ، فهذه دلالة طبيعية غير لفظية، كذلك
اصفرار الوجه عند الخوف.
أما الدال اللفظي، فكما
نصنع هكذا عند وجَع بالصدر، "أُح.. أح.." هذا نحدثه عندما يكون هناك وجع
بالصدر، ويكتبونه في الكتب بـ"أُح" ويعبر عنه العامة بأ"الكح"،
يستبدلون الهمزة بالكاف و"أح" صدر بسبب الطبيعة، الطبيعة هي التي اقتضت
أنه إذا كان بك وجع بالصدر تصدِر هذا اللفظ، هذا ليس بالاصطلاح، لم نجد واضعا قال
أعيّن لفظ "أح" لوجع بالصدر فيا أيها الناس كل من كان به وجعا بصدره فليقل
أح! لا، ليس كذلك، ليس كلفظ إنسان وأسد وكتاب وثوب وإنما هو بسبب الطبيعة.
لذلك يصنعه المولود في
أول لحظات ولادته ولا علم له بوضع، فالمولود طبيعته اقتضت ذلك كغيره من الناس،
فحينئذ نقول لفظ "أح" أو هذا الذي نصنعه "أح...أح" دال على
وجع بالصدر، فإذا رأيناه من أحد نقول له: أبِك وجع بالصدر؟، كيف عرفنا ذلك؟ عرفنا
ذلك من ارتباطهما بسبب أن الطبيعة اقتضت ارتباط هذا اللفظ بهذا الوجع، فيكون "أح"
دالا على وجَع بالصدر، فوجع الصدر مدلول، والرابط بينهما هو الطبيعة، فالطبيعة
ربطت بين احمرار الوجه والخجل وبين "أح" ووجع بالصدر، "أح"
لفظ فالدلالة طبيعية لفظية، الاحمرار غير لفظ فالدلالة طبيعية غير لفظية.
هذه أقسام أربعة، الدلالة
اللفظية الوضعية، الدلالة غير اللفظية الوضعية، الدلالة اللفظية الطبيعية، الدلالة
غير اللفظية الطبيعية، بقي سبب ثالث وهو العقل، والمقصود به القواعد العقلية،
القواعد التي تقتضي أن ترتبط أمور بأمور، هذا شأن القواعد، أنها تبين أن هناك
أمورا مرتبطة بأمور، فالقواعد العقلية كذلك، إذا رأينا ذلك فننتقل من أمر لأمر آخر
بواسطة أن العقل حكم بعدم الانفصال، حكم بعدم الانفكاك، حكم باتصالهما، حكم بوجوب
حصول واحد منهما عند حصول الآخر، العقل حكم بذلك أي القواعد العقلية، فحينئذ ننتقل
من واحد منهما للآخر بسبب ربط العقل بينهما، وأن أحدهما لا ينفك عن الآخر، فنسمي
الدلالة بالعقلية، لأن
سبب الانتقال وسبب ارتباط فيها هو العقل، لا الطبع ولا الوضع.
مثلا، العالم، الأجرام
والأعراض، هذه التي نشاهدها من جبال وسماء وأرض وماء تجعلنا ننتقل منها إلى الخالق
سبحانه وتعالى، لأنها لا يمكن أن توجد بدون خالق، فالعقل هو الذي حكم كل أثر له مؤثر، كل محرَّك فله محرِّك، هذه
قاعدة عقلية، لماذا؟ تبين في محلها، المهم أنها قاعدة عقلية ثابتة ومغروسة في نفس
كل إنسان، فنقول حينئذ إذا نظرنا إلى العالم وانتقلنا منه إلى الله، العالم ليس
لفظ العالم، إنما العالم بأحجاره وجباله ومائِه وسمائه وأرضه وبشره وجميع
الحيوانات إلى آخر ما هنالك، يجعلنا ننتقل إلى الله، فهو دال، والله سبحانه وتعالى
مدلول، والارتباط بينهما هو الدلالة، والسبب فيها هو العقل، أي القاعدة العقلية
القائلة كل أثر له مؤثر، كل مركَّب له مركِّب، كل حادث له محدث، عبّر بما شئت.
المهم أن كل هذه الصفات
موجودة في العالم، فتقتضي الانتقال إلى الباري سبحانه وتعالى، فتكون دلالة العالم
على الله تعالى، دلالة عقلية منسوبة للعقل وليست لفظية، فهي دلالة عقلية غير لفظية،
مثال الدلالة العقلية اللفظيه دلالة كل الألفاظ التي ينطق بها إنسان مثلا على أنه
حي، إذا سمعت إنسانا من وراء جدار يتكلم، فإنك تقول إنه حي، وتقول إن هناك إنسانا
موجودا خلف الجدار، كيف علمت حياته؟ كيف علمت وجوده؟ نقول علمنا ذلك بالعقل،
لماذا؟ لأن القاعدة العقليه قائلة بأن الكلام لا يصدر إلا بإدراك، والإدراك لا
يكون إلا في عقل ومن ذهن فيحتاج لتعقّل،
والتعقّل لا يكون إلا في إنسان فعلمنا وجود إنسان حينئذ، وشرط التعقل الحياة، هذه
قاعدة عقلية تذكر في الفلسفة وفي علم الكلام فيذكرون أن التعقل شرطه الحياة،
وينافيه النوم والغفلة والنسيان والجنون إلى غير ذلك من منافِيات التعقل، فحينئذ
تعلم أن خلف الجدار
إنسان موجود، وتعلم أنه حي، وأنه مستيقظ ليس بنائم، لماذا علمنا كل هذه؟ لأن هذا
الكلام لا يصدره إلا ممن اتصف بهذه الصفات، كيف علمنا هذا؟ من العقل أي من القواعد
العقلية.
فتكون ألفاظ هذا
الإنسان دالة عليه، على وجوده وعلى حياته
دلالة عقلية، والدال فيها لفظ، فهي دلالة عقلية لفظية، فهذه أقسام ستة: الدلالة
الوضعية اللفظية، الدلالة الوضعية غير اللفظية، الدلالة الطبيعية اللفظية، الدلالة
الطبيعية غير اللفظية، الدلالة العقلية اللفظية، الدلالة العقلية غير اللفظية،
ومثلنا للأقسام الستة*.
المنطقي يحتاج لأبواب
الدلالات والألفاظ ليمكن تفهيم المعاني التي تستقر في نفسه للآخرين، وليمكن فهم
المعاني التي تستقر في نفوس الآخرين له، فحينئذ نقول أيّ دلالة من هذه الدلالات
يعتبرها؟ أيّ دلالة من هذه الدلالات ينظر إليها في تفهيمه وفهمه ولا يلتفت إلى
غيرها؟ نقول: الدلالة اللفظية الوضعية، هي التي يعتبرها، وغير ذلك من الدلالات لا
يعتبرها ولا يلتفت إليها ولا ينظر إليها، ليس بمعنى أنه ينكرها، ليس بمعنى أن
الأقسام الأخرى الخمس لا يراها المنطقي، لا يقول بها، لا، ليس ذلك بصحيح.
هو يعلم أن هذه دلالة،
ويعلم أنها عقلية، ويعلم أنها طبيعية، لكنه لا يتعامل بها، لا يستعملها، لا ينظر
إليه في تفهيم معانيه، ولا في فهمها من الآخرين، إنما ينظر إلى الدلالة الوضعية
اللفظية بمعنى أن التعريف الذي يذكره شخص أو التعريف الذي يعرّف به هو معنى من
المعاني، من الأمور المجهولة فإنه في تعريفه هذا لا يلتفت لانتقال الذهن من ألفاظه
التي يعرف بها لأمر عقلي، فلا يعتبر الدلالة العقلية، ولا ينتقل من هذه الألفاظ لأمر
طبيعي بسبب الطبع، لا، لا يعتبر هذه، إنما ينظر في هذه الألفاظ ما الذي وضعت له
هذه الألفاظ في اللغة؟ هذا هو الذي يعتبره وينتقل إليه فقط، هذا معنى أنه يعتبر
الدلالة الوضعية اللفظية.
لماذا اعتبر الوضعية
اللفظية؟ لماذا اعتبر الوضعية ولم يختر العقلية أو الطبيعية؟ لأن العقلية يحتمل
فيها اختلاف العقلاء فلا تنضبط، تذهب بعقلك لقواعد وآخر يذهب بعقله لقواعد، فلا
تنضبط الدلالة، وهو يريد دلالة منضبطة، والطبيعية تختلف بحسب الطبائع وهذا نشاهده
ونراه في طابع الخلق فلا تنضبط أيضا، فحينئذن يختار الوضعية لانضباطها، لأنه متى
علم -حتى لا يقال إن الوضعية أيضا قد يختلف فيها أو لا يعلم الشخص معنى اللفظ فيها،
نقول: لأنه لم يعلم الوضع لكنه متى علم- الوضع لا يمكن حينئذ أن تضطرب هذه الدلالة،
تعلم أن لفظ "أسد" موضوع للحيوان المفترس، وتسمعه فينتقل ذهنك إلى
الحيوان المفترس، هل يمكن أن ينتقل ذهنك إلى الكتاب؟ هي منضبطة، متى علمت أنه
موضوع للحيوان المفترس ينتقل ذهنك عند سماع لفظ الأسد للحيوان المفترس، لا يوجد شيء
سوى ذلك، إن كان معه قرينة -وهذا أيضا تعرفه في اللغة وتعرفه بسبب الوضع- كان معه
قرينة تنتقل منه إلى الرجل الشجاع، أيضا هذا بانضباط، وجدت القرينة تنتقل إلى الرجل
الشجاع، لم توجد القرينة لا تنتقل إلا إلى الحيوان المفترس، منضبطة.
أما أنك تجهل الوضع،
فتجهل معنى اللفظ هذا شأن آخر، نحن نتكلم عن اللفظ الدال للوضع إن علمت دلالته أو
علم وضعه، فتنضبط حينئذ، ولا يمكن اختلاف أحد فيها بعد العلم بالوضع.
واللفظية لأنها أعم وأشمل، لماذا اختار اللفظية؟
لماذا لا يأخذ غير اللفظية؟ لماذا لم يقل يمكن أن نعرف الأشياء بالإشارة والإشارة
تفهم معاني أيضا لماذا اختار اللفظية؟ مع أنه يمكن أن نصطلح على إشارة معينة
لتعريف الإنسان؟ يمكن أن نصطلح على إشارة معينة للقياس أن نشير إشارة معينة للصغرى، أن نشير إشارة معينة
للكبرى، وأن نشير للقضايا التي نريد أن نضعها في الأقيسة بإشارات معينة، كما
يتعامل الصم والبكم في هذا العصر بلغة الإشارة، فيمكن أن نفهمهم التعريف، أو أن
يفهم كل واحد منهم من الآخر التعريف والأقيسة بهذه الإشارات؟ لماذا لم يعتبر هذه؟ لم يعتبرها لعدم
عمومها ولصعوبتها وعسرها، بخلاف الألفاظ فإنها عام، فالإشارة لا تستعمل في جميع
الأشياء، أما الألفاظ فتستعمل في جميع الأشياء، فهي عامة.
والألفظ كل الناس يتكلمون بها بسهولة وسلاسة،
يتعلّمها الطفل من أبيه وأمه ولا يجد صعوبة فيها، بخلاف الإشارة فإنه ستحصل المؤنة
والصعوبة حينئذ لو جعلت التعريف والأقيسة بغير الألفاظ، لذلك وقع اختيار المنطقي
على الدلالة اللفظية الوضعية لتكون منضبطة عامة شاملة لما يريد أن يعرّفه ولما
يريد أن يقيس به، حينئذ لا اعتبار عند المنطقي بغير الدلالة الوضعية اللفظية، هذا
الكلام لم يذكر المصنف منه شيئا، لكن شرح أبياته يتوقف عليه.
بدأ المصنف رحمه
الله في باب أنواع الدلالة الوضعية ببيان أقسامها، فلم يعرّف الدلالة ولم يبيّن
أقسامها من حيث الدال ولا أقسامها من حيث سبب الدلالة، وإنما قسّمها من جهة أخرى
سنعلمها، قال (أنواع الدلالة) عرفناها، وعرفنا معناها، (الوضعية) عرفنا معنى الوضع
وبينا أن المنطقي اختار الوضعية اللفظية
ليست الوضعية بإطلاق، فهو صرّح بكونها لفظية في البيت، قال (دلالة اللفظ)، فنأخذ
حينئذ من البيت وصفا محذوفا في الترجمة، فنقول أنواع الدلالات الوضعية اللفظية،
أخذنا اللفظية من البيت وفي البيت قال (دلالة اللفظ) أي التي هي بالوضع أي الوضعية،
عرفنا ذلك من الترجمة في قوله (أنواع الدلالة الوضعية) فيكون قد حذف من كل منهما
ما يدل عليه الآخر اختصارا وتسهيلا في التعبير، وهذا من المحسنات اللفظية التي تُدرس
في علم البديع وتسمى بالاحتباك.
قال (أنواع
الدلالة الوضعية) أي اللفظية.
|
24- دِلَالَـةُ اللَّفـظِ عَلَى مَا وَافَقَه |
|
يَدعُـونَـهَا دَلاَلَـةَ المُطَـابَقَـه |
(دلالة اللفظ) أي اللفظ الوضعي (على ما وافقه
** يدعونها دلالة المطابقه) فقسم الدلالة الوضعية اللفظية للدلالة المطابقية
والتضمنية والالتزامية، فالدلالة لها هذه الثلاثة بحسب ما دلت عليه، بحسب المعنى
الذى دلت عليه، كما سنبين ذلك تفصيلا، فالدلالة تنقسم إلى لفظية وغير لفظية بحسب
الدال، أنه لفظ فتكون لفظية، أنه غير لفظ فتكون غير لفظية، وتنقسم لعقلية وطبيعية
ووضعية بحسب سبب الدلالة الذي اقتضى ربط الدال بالمدلول، وتنقسم لهذه الثلاثة بحسب
المدلول، فهم في هذا الباب يقسمون الدلالة من حيث الدال، باعتبار الدال، ويقسمونها
بحسب سببها، ويقسمونها بحسب المدلول، والذي ذكره المصنف
في الفصل تقسيمها بحسب المدلول كما سنبيّن.
فاللفظ -ولا
كلام لنا على غير اللفظ- يضعه الواضع -لأن كلامنا في الدلالة الوضعية- يضعه الواضع
لمعنى، هذا أمر أول، ويأتي متكلم ويستعمل هذا اللفظ الذى وضعه الواضع لهذا المعنى،
يستعمله في معنى، هذا أمر ثان، الأول يسمى
وضعا، والثاني يسمى استعمالا، فالأول وضع بمعنى الجعل، شرحناه وبيناه، والثاني
استعمال بمعنى أن يطلق اللفظ، أن ينطق به وأن يقصد المعنى الذي عيّن الواضع هذا
اللفظ له، وليس له أن يخرج عن المعنى الذي وضع الواضع وإلا لكان خطأً في اللغة،
فيلتزم بالمعنى الذى وضع الواضع اللفظ له، الأمر الثالث أن يأتي سامع ويسمع نطق
المتكلم، وينتقل ذهنه من لفظ المتكلم لمعنى، إذن هناك أمور ثلاث، ومراحل ثلاث،
المرحلة الأولى وضع، الثانية استعمال، الثالثة دلالة وفهم.
المرحلة الأولى
وضع، تكون من واضع يضع اللفظ لمعنى، الثانية استعمال، تكون من متكلم يطلق اللفظ
ويريد معنى يسمى عندهم بالاستعمال، الثالثة فهم ودلالة، تكون من سامع يسمع اللفظ فينتقل
منه لمعنى من المعاني، المتكلم يتكلم باللفظ ويريد معنى هو المعنى الذي وضع الواضع
اللفظ له، لا اختلاف بين المرحلتين في ذلك، فلفظ المتكلم ولفظ الواضع واحد والمعنى
الموضوع له والمعنى الذي قصده المتكلم واحد.
نأتي للسامع،
فهو عندما يسمع لفظ المتكلم ينتقل ذهنه إلى نفس المعنى أيضا الذي وضع له اللفظ
والذي قصده المتكلم، حينئذ نسمي هذه الدلالة بالدلالة المطابقية ونسميها دلالة
مطابقة، فهي منسوبة للمطابقه، فالواضع يضع
لفظ إنسان للحيوان الناطق والمتكلم يقول رأيت إنسانا ويقصد حيوانا ناطقا، فاللفظ
واحد من المتكلم والواضع والمعنى واحد عند المتكلم والواضع، ويأتي السامع ويسمع
لفظ إنسان من المتكلم، فينتقل ذهنه منه إلى الحيوان الناطق أيضا، فنقول حينئذ: اللفظ واحد عند الثلاثة، والمعنى واحد عند
الثلاثة، هذه نسميها بالدلالة المطابقية، لأن -هذا تعليل للتسمية- لأن المعنى الذي
فهمه السامع طابق المعنى الذي قصده المتكلم ووضع اللفظ له، يمكن أن تقول: طابق
المعنى الذي قصده المتكلم، أو تقول طابق: المعنى الذي وضع اللفظ له، لأن المعنى
الذي يقصده المتكلم هو المعنى الذي وضع اللفظ له.
فحينئذ نقول:
الدلالة عند السامع -الدلالة لا تكون من المتكلم، الدلالة لا تكون عند الوضع،
الدلالة تكون في المرحلة الثالثة فقط وهي عند السماع- فنقول: السامع حينئذ انتقل
ذهنه من لفظ الإنسان واللفظ واحد في المراحل الثلاثة لنفس المعنى الذي قصد
المتكلم، فالمعنى الذي انتقل إليه السامع هو مطابق للمعنى الذي قصده المتكلم فتسمى
دلالة مطابقة، علم هذا القسم وعلم سبب تسميته بدلالة مطابقة.
يمكن أن ينتقل
ذهنه من اللفظ إلى جزء المعنى وليس إلى نفس المعنى الذي قصده المتكلم، وإنما إلى
جزئه لماذا؟ لأن المعنى الذي قصده المتكلم يتحقق فيه جزؤه ولا يمكن أن هذا الكل‘
الذي هو المعنى الذي قصده المتكلم لا يمكن أن يتحقق بغير أجزائه فيصح لك أيضا أن
تسمع لفظ المتكلم وأن ينتقل ذهنك من هذا اللفظ ليس إلى معناه الذي قصده المتكلم
وإنما إلى جزئه، يصح ذلك، لأن جزأه موجود في ضمن كله، فهو يقول رأيت إنسانا،
المتكلم يقول: رأيت إنسانا، واستعمل لفظ إنسان في الحيوان الناطق الذي وضع اللفظ
له، فأنت تقول له: آه نعم، أنا علمت أنك رأيت يد هذا الإنسان، كيف ذلك؟ أنا لم أقل رأيت يد إنسان، أنا قلت رأيت إنسانا
والسامع فهم أن المتكلم رأى يد إنسان.
فنقول حينئذ:
نعم، هذا صحيح، لماذا؟ لأن الذي رأى إنسانا رآه ورأى يده، اليد جزء في الإنسان،
يرى هذا الإنسان ويرى يده، فإذا قال رأيت إنسانا يصح أن نفهم منه أنه رأى يده أيضا، فيصح انتقال ذهنك حينئذن من لفظ إنسان إلى
يده، إنسان يقول لك أنا قرأت كتابا كاملا، فأنت تقول إذن كنت قرأت صحيفة واحدة،
كيف هذا؟ أنا قلت كتابا، نقول نعم، وهل يمكن أن تقرأ كتابا بغير أن تكون قد قرأت
صحيفة؟ فالكتاب ما هو إلا مجموع صحائف، لا يمكن
أن يتحقق إلا بهذه الأجزاء، فيصح أن نفهم منه أنه قرأ صحيفةً حينئذ.
وتقول له إذن أنت
قرأت جملة، هو قال قرأت كتابا به ألف جملة، أنت تقول إذن قرأت جملة؟ نعم، لماذا؟
لأنه لا يمكن أن يقرأ جملا إلا إذا قرأ جملة وجملة وجملة، فيصح انتقال ذهن السامع من
لفظ المتكلم إلى جزء معناه لوجود الجزء مع الكل وعدم تخلفه عنه، لكن لا ينتقل ذهنه
من لفظ المتكلم إلى معنى ليس هو تمام المعنى، وليس جزأه ولا ارتباط بينه، يقول قرأت
كتابا، نقول إذن أنت شربت كوب ماء، قرأت كتابا، إذن أنت قرأت كتابا في الفقه، من
أين هذا؟ وهل الكتاب المطلق مرتبط بالفقه؟ قد يكون كتاب نحو،
قرأت كتابا، إذن أنت قرأت القرآن الكريم، هل لا يوجد كتاب إلا القرآن؟ لكن إذا قال
قرأت كتاب تفسير تقول له إذن أنت قرأت قرآنا لأن كتب التفسير في ضمنها القرآن ولا
يمكن أن يوجد كتاب التفسير إلا إذا وجدت فيه ولو آية، آية طويلة يطلق عليها القرآن.
فحينئذ يصح إذا قال قرأت كتاب تفسير أن تقول له
إذن أنت قرأت قرآنا، لماذا؟ لأنه كالجزء من هذا الكتاب، هذه تسمى بالدلالة
التضمنية، انتقال ذهن السامع من لفظ المتكلم لجزء المعنى الذي قصده المتكلم
يسمونها بدلالة التضمن، لماذا؟ لأن الجزء في ضمن الكل، الجزء الذي فهمه السامع
موجود في ضمن الكل الذي قصده المتكلم.
قد لا ينتقل إلى
المعنى الذي قصده المتكلم، ولا إلى جزئه، وإنما ينتقل إلى شيء خارج عنه لكن
الأشياء لا يدل كل واحد فيها على كل واحد فيها، ليست جميع الأشياء مرتبطة ودالة
بعضها على بعض، بل تدل أمور مخصوصة على أمور مخصوصة، فلا بد من تقييد للأمر
الخارج، هل يصح لأي إنسان أن يسمع لفظا من متكلم، فينتقل ذهنه من هذا اللفظ إلى
أمر خارج عن معناه مطلقا؟ كما قلنا قرأت كتابا فيقول إذن أنت شربت كوب ماء؟ لا، لا
يصح ذلك، بل لابد من شرط، الدلالة الأولى والثانية ليس فيهما شرط، الدلالة الثالثة
لابد فيها من شرط وهو أن يكون المعنى الخارج عن معنى اللفظ عن المعنى الذي قصده
المتكلم أن يكون لازما للمعنى الذي قصده المتكلم، أي غير منفك عنه، لنعلم أنه حصل
عند حصوله، فإذا قال المتكلم رأيت إنسانا، نعلم حينئذ أنه رأى
هذا الشيء الآخر أيضا، ما هو هذا الآخر؟ شيء ملازم للإنسان، لابد أن يكون ملازما.
كأن يقول لك
رأيت إنسانا، فتقول له إذن أنت رأيت عاقلا، هو لم يقل رأيت عاقلا، هو قال رأيت
إنسانا كيف علمت أنه رأى عاقلا وانتقل ذهنك من إنسان لعاقل؟ علمنا ذلك من أن
التعقل لازم للإنسان ولا ينفك عنه، فحينئذ نقول يصح أن ينتقل ذهنك من لفظ إنسان
لمعنى عاقل، وليس لمعنى الحيوان الناطق، لماذا؟ لملازمة العقل للإنسان.
إذن هذا هو
الشرط الأول، أن يكون المعنى الخارج ملازما لمعنى اللفظ، مثلا تقول عندي أربعة كتب
فأنا أقول لك إذن عندك زوج من الكتب، أنا ما قلت عندي زوج، أنا قلت عندي أربعة لكن
الزوجية تلازم الأربعة، ولا تنفك عنها فإذا كان عندك أربعة كتب فعندك زوج من
الكتب، فيصح أن تفهم حينئذ من قوله أربعة كتب أن عنده زوجا من الكتب، لماذا؟ مع أن
لفظ أربعة ليس معناه زوج بل معناه هذا، فكان عليك أن تنتقل من قوله أربعة كتب إلى
هذا، إلى أن عنده كتاب وكتاب وكتاب وكتاب، لكنك ما انتقلت إلى ذلك، انتقلت إلى أن
عنده عدد ينقسم بمتساويين، نقول نعم ذلك صحيح، هو قد انتقل من لفظ أربعة للفظ
الزوجية لملازمة الزوجية لمعنى لفظ أربعة هذه تسمى بالدلالة الالتزامية،
للالتزام، أي للزوم وعدم انفكاك المعنى الخارج عن اللفظ لمعناه أي لمعنى اللفظ، للزوم
المعنى الذي فهمه السامع للمعنى الذى قصده المتكلم، المتكلم قصده من أربعة هذا،
والسامع انتقل من لفظ أربعة للزوجية، والزوجة تلازم الأربعة، هذه هي الأقسام التي
ذكرها المصنف رحمه الله في البيتين.
قال (دلالة
اللفظ على ما) أي معنى، لأن اللفظ يدل على معنى (دلالة اللفظ على ما) أي على معنى
وهو المدلول لأن المعنى الذي يدل عليه لفظ يسمى مدلولا كما بينا، (دلالة لفظ على
ما) أي معنى، فـ"ما" واقعة على معنى، ثم قال (وافقه)
وافق فعل فيه فاعل وله مفعول، فاعله ضمير مستتر: وافق "هو"، ومفعوله
الضمير البارز، البارزة الظاهرة، دلالة اللفظ على معنى وافق أي هذا المعنى، ففاعل
وافق هو المعنى، وافق هذا المعنى، الضمير يرجع للفظ، ضمير البارز يرجعه للفظ، وافق
اللفظ، إذن حل البيت أو حل هذا الشطر، دلالة اللفظ على معنى وافق هذا المعنى اللفظَ،
كيف يوافق المعنى اللفظ؟ نقدر مضافا بأن نقول: دلالة اللفظ على معنى وافق هذا
المعنى معنى اللفظ، فحينئذن يكون هناك معنيان، وحصل بينهما اتحاد وتوافق كما بينت
في الشرح.
فهناك معنى قصده
المتكلم، ومعنى فهمه السامع، فإذا وافق المعنى الذي فهمه السامع المعنى الذي قصده
المتكلم تسمى دلالة مطابقة لمطابقة المعنى الذي فهمه السامع للمعنى الذي قصده
المتكلم، فنقول حينئذ هذه دلالة اللفظ على معنى وافق هذا المعنى معنى اللفظ الذي قصده المتكلم أو الذي وضعه الواضع، فهنا
معنيان في قوله (دلالة اللفظ على ما) أي على معنى، وهذا هو المعنى الذي فهمه السامع،
وافق هذا المعنى معنى اللفظ أي المعنى الذى قصده المتكلم، فتنبه لذلك.
فلا يقال حينئذ
المعنى واحد فكيف يصح مطابقة الشيء لنفسه؟ نقول نعم المعنى واحد، لكن الاختلاف
بالاعتبار، المعنى واحد، مثلا كالحيوان الناطق مثلا في معنى الإنسان، نطق به متكلم
وقصد حيوانا ناطقا وسمعه السامع وفهم منه الحيوان الناطق، فالمعنى واحد، فكيف تقول
إنه طابق نفسه؟ نقول لأنه غاير نفسه بالاعتبار، فإنه من حيث إنه قد قصده متكلم،
هذا اعتبار، فهو غير نفسه من حيث إنه فهمه سامع، فالتغاير بالاعتبار، كما أنك شخص
واحد، فأراك فأقول هذا هو نفس أو موافق ومطابق للشخص الذي رأيته بالأمس أو للشخص
الذي رآه أخي، كيف هذا؟ الشخص واحد، الذات واحدة كيف يطابق نفسه؟ كيف تقول هذا
مطابق لنفسه؟، نقول نعم، الشيء واحد، لكنه اختلف بالاعتبار، فهو من حيث إنني أراه
الآن يختلف عن نفسه من حيث إن أخي قد رآه أو من حيث إنني رأيته بالأمس، فيختلف
بالاعتبار، فحينئذ نقول الاعتراض الذي يرد على قولهم كيف يطابق المعنى نفسه، نقول
هذا غير وارد لأنه يكفي الاختلاف بالاعتبار وإن اتحدت الذات.
دلالة اللفظ على
معنى وافق هذا المعنى المعنى الذي وضع اللفظ له أو قصده المتكلم، قال (يدعونها
دلالة المطابقة)، وعرفنا السبب في ذلك، يدعونها أي يسمونها، قال:
|
25- وَجُـزئِهِ تَضَمٌّنًا وَمَـا لَـزِم |
|
فَهـوَ التِـزَامٌ إِن بِعَقـلٍ التُـزِم |
(وجزئه) حل الكلام: ودلالة اللفظ على جزئه
يدعونها دلالة تضمن، فقال (وجزئه) فعطف "وجزئه" على "ما" وقال
تضمنا لأنه حذف المضاف وهو دلالة تضمن، حذف المضاف ووقع "تضمن" مكان دلالة،
فانتصب، فصار "تضمنا"، الحل مرة ثانية: ودلالة اللفظ على جزئه أي على
جزء ما وافق معناه يدعونها دلالة تضمن أو دلالة التضمن، قال (وجزئه تضمنا) أي
دلالة اللفظ على جزء معناه تسمى دلالة تضمن، هذا شرحناه وبيناه ولا داعي لإعادته.
قال (وما لزم) "ما"
معطوف على "ما" الأولى، حل البيت: ودلالة اللفظ على ما لزم أي على معنى
لزم، فـ"ما" في الموضوعين بمعنى "معنى"، (لزم) فيه ضميران كـ"وافقه"
إلا أن المصنف هنا حذف ضمير المفعول، ففيه ضميران: الضمير المستتر فاعل والضمير
المحذوف مفعول، فالأصل: ودلالة اللفظ على ما لزمه، كما قال في وافقه، ودلالة اللفظ
على "ما" أي على معنى لزم هو أي هذا المعنى، أي لم ينفك، لزم هذا المعنى،
لزمه أي لزم اللفظ، كيف يلزم المعنى اللفظ؟ نقول نقدر المضاف، أي لزم هذا المعنى
معنى اللفظ، بينا ذلك في الشرح، فقلنا: المتكلم يقصد معنى والسامع يفهم معنى، هذا
المعنى الذي فهمه السامع لازم للمعنى الذي قصده المتكلم، فنقول حينئذ اللفظ عند السامع: اللفظ الذي نطق به المتكلمة دل
السامع على معنى، هذا المعنى لازم للمعنى الذي قصده المتكلم، لازم أي لم ينفك عنه.
كما قلنا في قول
المتكلم: عندي أربعة كتب، فيفهم السامع حينئذ أن عنده زوج فانتقل ذهن السامع من
لفظ أربعة للزوجية، والزوجية معنى اللفظ عند السامع ملازم هذا
المعنى لمعنى اللفظ عند المتكلم الذي هو أربعة، فالزوجية تلازم الأربعة ولا تنفك
عنها، فنقول حينئذ هذه دلالة لفظ على معنى لزم هذا المعنى الذي هو الزوجية المعنى
الذي قصده المتكلم الذي هو الأربعة، ودلالة اللفظ على "ما" على معنى لزم هذا المعنى المعنى الذى قصده المتكلم، قال (فهو
التزام) أي تسمى دلالة التزام للزوم المعنى الذي فهمه السامع للمعنى الذي قصد
المتكلم، ولاستلزام المعنى الذي قصده المتكلم للمعنى الذي فهمه السامع.
اللزوم
والاستلزم بمعنى واحد إلا أن الجهة تختلف، ففي اللزوم تقول لزوم المعنى الذي فهمه
السامع للمعنى الذي قصده المتكلم، وفي الاستلزام تعكس تقول استلزام المعنى الذي
قصده المتكلم للمعنى الذي فهمه السامع، فهما بمعنى واحد الاستلزام واللزوم
والملازمة بمعنى واحد، الملازمة تأتي من الجهتين، الاستلزام من جهة المتكلم، من
جهة معنى المتكلم والالتزام من جهة المعنى الذي فهمه السامع واللزوم من الجهتين،
فكل منهما يلزم الآخر، أو اللزوم من جهة السامع أيضا إن كان اللزوم من جهة واحدة،
المهم أن بينهما نسبة هي اللزوم وعدم الانفكاك، فاللزوم عندهم معرف بعدم الانفكاك.
هذه هي الأقسام
الثلاثة (دلالة اللفظ على ما وافقه ** يدعونها دلالة المطابقه، وجزئه تضمنا وما
لازم ** فهو التزام) هذه الأقسام الثلاثة لدلالة اللفظ الوضعية اللفظية، وقد ظهر
لك أنها تقسيم للدلالة بحسب المدلول، فإن كان هو نفس المعنى الذي قصد متكلم
فمطابقة، وإن كان المدلول جزأه فتضمن، وإن
كان خارجا عنه لازما له فدلالة التزام، إذن بينا أن شرط دلالة التزام أن يكون
المعنى الذي يفهمه السامع وهو خارج عن المعنى الذي قصده المتكلم أن يكون مع كونه
خارجا لازما غير منفك.
لكن لا يصح عند
المناطقة، هذا الكلام الذي ذكرناه يكفي عند البلاغيين
وعند الأصوليين ولا يزيدون على ذلك، فهم يشترطون اللزوم مطلقا، كان لزوما عرفيا،
كان لزوم عقليا، كان لزوما عاديا، هذا كله ينفع عند البلاغيين في استعمال
الاستعارات والكنايات والمجازات، وكذلك ينفع عند الأصوليين وعند الفقهاء ويكتفون
بذلك ويكتفون بملازمة المعنى الخارجي للمعنى الذي يقصده المتكلم، ولا يزيدون شرطا،
أما المناطقة فعندهم شرط زائد بحسب علمهم وبحسب استقامة قواعدهم، فلا يكتفون
باللزوم مطلقا، وإنما يقيدون هذا اللزوم باللزوم الذهني.
فحينئذ تكون
كثير من الاستعارات والكنايات والمجازات التي يعتبرها
البلاغيون ويعتبرها الأصوليون غير معتبرة عند المناطقة، هذا اصطلاحهم وهذا فنهم،
فلا يعتبرون من علاقة اللزوم أو من الاستلزام أو من اللزوم إلا ما كان ذهنيا فقط، إذن لا بد من
بيان اللزوم الذهني وغيره، فنقول: اللزوم ينقسم إلى لزوم ذهني فقط وخارجي فقط
وذهني وخارجي معا، فينقسم ثلاتة أقسام، لزوم ذهني أي الأمران لا ينفكان في الذهن،
إذا فهم أحدهما -لابد أن تكون هذا- إذا فهم أحدهما يفهم الآخر، لأن شأن ما في
الذهن أن يفهم، أو أن تقول إذا وجد أحدهما -لكن تقيد تقول وجد في الذهن- يوجد
الآخر أيضا في الذهن، فليس يجب أنه إذا وجد شيء في الذهن أن يوجد في الخارج، ولا
إذا وجد شيء في الخارج أن يوجد في الذهن، الكلام على وجوده في الذهن يستلزم وجود
شيء آخر أيضا في الذهن.
هذا يسمى
باللزوم الذهني فقط، أي ليس معه لزوم خارجي، بل معه انفكاك في الخارج، هذا هو
القسم الأول، وسنبيّنه بالمثال، ولزوم خارجي فقط بمعنى أنه إذا وجد أحد الشيئين في
الخارج، "في الخارج"، يوجد الآخر في الخارج، لذلك يسمونه لزوما خارجيا
للمصاحبة في الخارج فقط، وهناك لزوم يتحقق فيه الأمران، أنّ فهم أحدهما يستلزم فهم
الآخر وأن وجود أحدهما يستلزم وجود الآخر، ففهم أحدهما يستلزم فهم الآخر، ووجود
أحدهما يستلزم وجود الآخر، هذا لزوم ذهني وخارجي معا، اللزوم الخارجي فقط هو أن
يستلزم وجود أحد الشيئين وجود الآخر وقد ينفكان في الذهن، بمعنى: يفهم أحدهما ولا
يفهم الآخر.
مثاله لزوم
السواد للغراب، لزوم البياض للثلج، فالغراب أسود، لم نر غرابا خلق بغير لون الأسود،
هذا بحسب الخارج أو الخارج عن الأذهان، المراد بالخارج أي خارج الذهن أي هو أمر
عينيّ جرم حاصل وليس صورة معقولة، فلم نر غرابا إلا وهو أسود، لكنك إذا نظرت ذهنا
يمكن أن تصور الغراب بالأبيض بالأحمر بالأزرق، يمكن، الذهن لا يمنع من ذلك كما أن
هناك غير الغراب من الطيور ولونه غير الأسود.
كذلك يمكن أن يصنع
الذهن بالغراب، فانفك السواد على الغراب في الذهن فيفهم الغراب ولا يفهم السواد،
هذا عند المناطقة، أما عند البلاغيين والأصوليين: يفهم الغراب ويفهم السواد معه،
فيصححون استعمال المجازات والكنايات بهذا فتعبّر عن الغراب بالأسود، تقول رأيت
أسود تقصد غرابا أو تقول رأيت غرابا تعبر به عن شيء وتقصد الأسود، هذا عندهم، أما
عند المناطقة لا يصح لأنهم لا يعتبرون هذه الدلالة الخارجية، لأن اللزوم فيها بحسب
الخارج.
اللزوم الذهني فقط:
لزوم البصر للعمى أي عدم تحقق العمى في الذهن إلا مع البصر فلا يمكن أن ينفك البصر
عن العمى، بمعنى أن يوجد العمى في الذهن، ولا يوجد معه البصر، هذا لا يمكن، لماذا؟
لأن العمى هو عدم البصر، ليس عدما مطلقا، وإنما هو عدم رؤية الأشياء، عدم إبصار
الأشياء، فكلما أردت أن أتصور العمى لابد أن أحضِر معنى البصر وأن أسلط عليه النفي
والسلب فيتصور العمى، بغير ذلك لا أستطيع أن أتصور العمى.
إذا قال لك شخص رأيت
رجلا أعمى، إذا أردت أن تتصور الأعمى، تقول شخص لا يبصر الأشياء، لا يبصر، ويبصر
فيها معنى البصر، لا يبصر إذن تتصور البصر وتسلط عليه النفي، "لا"،
فيكون المعنى من لا يبصر أنه أعمى، فلم تتصور كون الرجل أعمى إلا بتصورك نفي
البصر، فيحضر البصر
دائما مع العمى في الذهن، لذلك كان لزوما ذهنيا، أما في الخارج فلا يجتمعان بل
يتنافيان، لا يوجد عمى مع بصر، بل الأعمى ليس ببصير والبصير وليس بأعمى، فحصل عدم
لزوم بل تنافر في الخارج، فحصل لزوم في الذهن فقط.
هذا لزوم ذهني فقط،
لزوم البصر للعمى، ليس لزوم العمى للبصر فإن البصر لا يستلزم العمى، البصر يوجد في
الذهن بغير العمى وليس أن البصر جزء من العمى، فالبصر ليس جزءا من العمى، هما من
قبيل النقيضين، فكيف يكون جزأه؟ إنما العمى عدم مقيد بالبصر ليس عدما وبصرا، بواو
الجمع إنما هو عدم متعلق بالبصر، فالعمى ليس إلا العدم المقيد بالبصر، وليس أن
العمى عدم وبصر، لا، ليس كذلك.
هذا بالنسبة للّزوم
الذهني، فقط، وهناك لزوم ذهني وخارجي، أي فيه الأمران، لا ينفك اللازم فيه عن
الملزوم ذهنا وخارجا، لزوم الزوجية للأربعة لزوم ذهني وخارجي، لماذا؟ لأنه كلما
وجدت أربعة في الخارج، أربعة كتب، أربعة أشخاص، أربعة بيوت، أيّ أربعة، كلما وجدت
أربعة في الخارج كانت زوجا لا يمكن أن تكون فردا، وأيضا كلما فهمت الأربعة في
الذهن كلما حضرت الأربعة في الذهن حضر معها معنى الزوجية فلا تنفك الزوجية عن
الأربعة في الذهن، ولا تنفك الزوجية عن الأربعة في الخارج، لكن الزوجية تكون في
غير الأربعة، فالأربعة لا تنفك عنها الزوجية لكن الزوجية تنفك عنها الأربعة، بمعنى
أنه توجد في غيرها، توجد في الستة وفي الثمانية أو في العشرة.
فحينئذ تقول كلما وجدت
الأربعة في الذهن وفي الخارج وجدت الزوجية، ولا تقل كلما وجدت الزوجية وجدت
الأربعة لأنه قد لا توجد الأربعة قد توجد ستة أو ثمانية فهنا الأربعة هي المستلزمة
للزوجية، فحينئذ نقول اللزوم الذهني والخارجي معا، مثاله الأربعة والزوج، فالزوجية
تلازم الأربعة ذهنا وخارجا، والأربعة تستلزم الزوجية ذهنا وخارجا، تعبر هكذا،
الزوجية -لا تقل تستلزم قل تلازم- الزوجية تلازم الأربعة ذهنا وخارجا، وإذا أردت
أن تعبر بـ"تستلزم" تقول الأربعة تستلزم الزوجية ولا تعكس، والاستلزم
واللزوم بمعنى واحد، لكن النظر فيه يختلف من الجهة التي تبدأ بها.
هذه هي الأقسام الثلاثة
للّزوم: الذهني فقط، والخارجي فقط، والذهني والخارجي معا، المعتبر عند المنطقي ما
كان فيه اللزوم الذهني، سواء كان معه لزوم خارجي أو لا، فالمنطقي يعتبر قسمين، ولا
يعتبر الثالث، يعتبر اللزوم الذهني فقط واللزوم الذهني والخارجي، أما اللزوم
الخارجي الصرف، اللزوم الخارجي دون أن يكون معه لزوم ذهني، فلا يعتبره المنطقي،
بمعنى أنه إذا عرف معرَّفا بتعريف فإنه حينئذ يجوز لك أن تفهم من اللفظ الذي يعرف
به معنى لازم المعنى الذي وضع اللفظ له ملازمة
ذهنية فقط أو ذهنية وخارجية، لا أن تفهم معنى لازمه لزوما خارجيا.
كذلك إذا قاس قائس على
تصديق مجهول، فإنه يُفهم من القياس ما يلازمه، ما يلازم القياس، وما يلزم ألفاظه،
وما يلازمه معاني ألفاظه ملازمة ذهنية فقط أو ملازمة ذهنية وخارجية، وتعتبر ذلك في
التعريف وتعتبر ذلك في القياس وتحتجّ بذلك وإذا قيل لك كيف فهمت هذا من التعريف؟
كيف فهمت هذا من القياس؟ إنه ليس مدلول التعريف أو القياس الوضعي المطابقي، تقول:
لا المنطقي يعتبر المطابقي والتضمني ويعتبر الالتزامي الذهني أيضا فيجوز ذلك، ولا
يجوز أن تعتبر الخارجي، عند البلاغيين والأصوليين تطلِق ذلك وتريد الخارجي لا بأس
بذلك، وكتب اللغة والقرآن والسنة مشهورة بذلك، أما المنطقي فقيد بذلك، لأن المنطقي
لا يريدها إلا ما كان منضبطا لتنضبط التعاريف والقياس، فهذا اصطلاح فنه.
هذا معنى قول المصنف
رحمه الله (وجزئه تضمنا وما لازم فهو التزامه إن) "إن" تقييد للدلالة
الأخيرة فقط، (إن بعقل التزم)، أي إن بعقل حصل هذا اللّزوم، فبين بـ"إن بعقل
التزم" شرط اللزوم، وهو أن يكون لزوما عقليا أي لزوم ذهنيا، فالعقل هنا
مستعمل بمعنى الذهن، (إن بعقل التزم) أي إن حصل هذا اللزوم بالذهن سواء كان معه
اللزوم الخارجي أو ليس معه، فيعتبر المنطقي لزوم الزوجية للأربعة، ويعتبر لزوم
البصر للعمى، ولا يعتبر لزوم السواد للغراب.
هذه هي أنواع الدلالات
وهي ستة، المعتبر منها الدلالة الوضعية اللفظية وتنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي دلالة
المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام، وقد بيناها وبينا سبب التسمية، بعد ذلك
شرع في الكلام على مباحث الألفاظ، فقال:
Komentar
Posting Komentar